أحمد بن محمد القسطلاني

4

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والمستملي : ممن ( كان إلا من مضر ) استثناء منقطع أي : لكن كان من مضر أو من محذوف أي لم يكن إلاّ من مضر أو الهمزة محذوفة من كان ، وممن كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار ( كان من ولد النضر بن كنانة ) . وروى أحمد وابن سعد من حديث الأشعث بن قيس الكندي قال : قلت يا رسول الله إنّا نزعم أنك منا يعني من اليمن فقال : " نحن من بني النضر بن كنانة " . 3493 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ : خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا ، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً » . [ الحديث 3493 - طرفاه في : 3496 ، 3588 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه قال : ( أخبرنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن عمارة ) بن القعقاع ( عن أبي زرعة ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( تجدون الناس معادن ) زاد الطيالسي في الخير والشر ( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) بضم القاف ، ولأبي ذر بكسرها أي في الدين ، ووجه الثشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس وكذلك الناس ، فمن كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا ، وفي قوله إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين . 3494 - « وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ : الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ » . [ الحديث 3494 - طرفاه في : 6058 ، 7179 ] . ( وتجدون خير الناس ) أي من خيرهم ( في هذا الشأن ) في الولاية خلافة أو إمارة ( أشدهم له كراهية ) لما فيه من صعوبة العمل بالعدل ، وحمل الناس على رفع الظلم وما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم بذلك من حقوقه وحقوق عباده وكلراهية نصب على التمييز وأشدهم مفعول ثان لتجدون ( وتجدون شر الناس ذا الوجهن ) بنصب مفعول ثانٍ لتجدون هو المنافق ( الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجهٍ ) قال الله تعالى : { مذبذبينَ بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } [ النساء : 143 ] . فإن قلت : هذا يقتضي الذم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكفار والذم على ترك طريقة الكفار غير جائز . أجيب : بأن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها ولذا ذم المنانقين في تسع عشرة آية . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين . 3495 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ : مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البلخي قال : ( حدّثنا المغيرة ) هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بالحاء المهملة والزاي ( عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن ) الخلافة والإمرة لفضلهم على غيرهم . قيل : وهو خبر بمعنى الأمر ويدل له قوله في حديث آخر " قدموا قريشًا ولا تقدموها " أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولكنه مرسل وله شواهد . ( مسلمهم تبع لمسلمهم ) فلا يجوز الخروج عليهم ( وكافرهم تبع لكافرهم ) قال الكرماني : هو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشًا وتعظمهم ، وزاد في فتح الباري ، ولسكناها الحرم فلما بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودعا إلى الله تعالى توقف غالب العرب عن اتباعه ، فلما فتحت مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجًا . 3496 - « وَالنَّاسُ مَعَادِنُ : خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا ، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ » . ( والناس معادن ) بالواو في والناس في اليونينية وسقطت من فرعها ( خيارهم في الجاهلية ) أي من اتصف منهم بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم ( خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) ولأبي ذر : فقهوا بكسر القاف ( تجدون من خير الناس ) بكسر الميم حرف جر ( أشدهم ) كذا في الفرع والذي في اليونينية أشد الناس مصلحة وشطب على قوله هم ( كراهية لهذا الشأن ) الولاية ( حتى يقع فيه ) فتزول عنه الكراهية لما يرى من إعانة الله تعالى له على ذلك لكونه غير راغب ولا سائل ، وحينئذٍ فيأمن على دينه مما كان يخاف عليه ، أو المراد أنه إذا وقع لا يجوز له الكراهية . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي والفضائل والله أعلم . هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط لأبي ذر . 3497 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - { إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [ الشورى : 23 ] قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فِيهِ ، إِلاَّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " . [ الحديث 3497 - طرفه في : 4818 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الملك ) هو ابن ميسرة كما صرح به في تفسير